الاستراتيجية الرابعة: استراتيجية التربة الجيدة والزرع الجيد

أفسح المجال

هيّئ مساحة مقدسة للسمع والطاعة

«أَمَّا الرَّبُّ فَفِي هَيْكَلِ قُدْسِهِ. فَاسْكُتِي قُدَّامَهُ يَا كُلَّ الأَرْضِ.» حبقوق 2: 20 · ترجمة فاندايك

تخيّل أن أحدًا يقاطعك في منتصف كلامك، مرة بعد مرة، وهو لا يُصغي إليك أصلًا. ثم تخيّل العكس: شخصًا يسألك سؤالًا، ثم ينتظر، ويُصغي، ثم يسألك سؤالًا آخر. أنت تشعر بالفرق في كيانك كله: مع الأول تشعر أنك غير مرئي، ومع الثاني تشعر أن أحدًا يراك.

والفرق نفسه موجود في طريقة تقديمنا كلمة الله للآخرين. فالاستراتيجية الرابعة هي أن نبني غرفة يقدر الله أن يتكلّم فيها ويُسمَع صوته. ولهذه الغرفة أربعة عناصر.

الصمت يبني الجدران

قبل أن يتكلّم الله فتُخلق الأشياء، كان روحه يرفّ في صمت. وبُني الهيكل في أورشليم دون أن يُسمع فيه صوت مطرقة، لأن الحجارة كانت تُقطع وتُهيّأ قبل أن تصل، فلا يكسر الضجيج قداسة المكان (1 ملوك 6: 7). ولم يسمع إيليا صوت الله في الريح ولا في الزلزلة ولا في النار، بل في صوت منخفض خفيف جاء بعد أن هدأ كل شيء (1 ملوك 19: 11–12).

الأصوات من حولنا كثيرة، وكلمة الله تضيع بسهولة وسط الضجيج. والصمت ليس فراغًا، بل جدار يحمي الكلمة من أن تغرق. إنه المساحة التي يملؤها صوت الله. وما لا يُسمع لا يُطاع.

الإصغاء يمهّد الأرضية

أول عمل مسجّل قام به الرب يسوع بمبادرة منه، كان أن جلس في الهيكل يسمع المعلّمين قبل أن يسألهم سؤالًا واحدًا (لوقا 2: 46). والإصغاء ليس مجرد سكوت، بل استقبال يقظ ومستمر، يعطي الآخر، ويعطي الكلمة، أرضًا يقفان عليها. أما حين لا نُصغي حقًا، بل نحضّر ردّنا في أذهاننا، فإن الكلمة تسقط وتضيع.

الأسئلة تفتح الأبواب

«مَاذَا تَطْلُبَانِ؟» يوحنا 1: 38 · ترجمة فاندايك

أول ما قاله الرب يسوع في إنجيل يوحنا لم يكن تعليمًا ولا إعلانًا، بل سؤالًا. ثم دعا الرجلين الغريبين ليأتيا وينظرا أين يمكث. فأتيا ومكثا عنده ذلك اليوم، وعرف أحدهما أنه المسيّا. فالسؤال باب: السائل يتراجع خطوة، والمُجيب يعبر من الباب.

الطاعة هي الأساس

الغرفة الجميلة بلا أساس ليست إلا زينة. والطاعة هي التي تحمل هذه المساحة المقدسة كلها. قال الرب يسوع إن مَن يسمع كلامه ويعمل به يشبه بيتًا مبنيًّا على الصخر، لا يزعزعه سيل. وكل جلسة لرواية القصص في هذا التدريب تتّجه نحو لحظة واحدة: حين يقول السامع، ولو بصوت خافت في قلبه: «نعم يا رب». وتلك اللحظة هي من عمل الروح، ولهذا كانت الاستراتيجية الخامسة: ثِق.

ماذا ستكتشف

تعلّمك الاستراتيجية الرابعة أن تبني غرفة لسماع كلمة الله من أربعة عناصر: الصمت جدرانها، والإصغاء أرضيتها، والأسئلة أبوابها، والطاعة أساسها. ستكتشف في هذا التدريب لماذا لا غنى عن أي عنصر منها، وما الذي ينهار في غيابه، وما الذي يصير ممكنًا حين تجتمع كلها. أما الاكتشاف الأصعب والأهم فهو هذا: لا تقدر أن تبني هذه الغرفة لغيرك إن لم تكن موجودة في داخلك أولًا. فالمساحة المقدسة في جلسة القصة تفيض من المساحة المقدسة في قلب الراوي. وستتدرّب على بناء الاثنتين، بدءًا من تدريب الاستراتيجيات 1.

جدرانٌ من صمت، وأرضٌ من إصغاء، وأبوابٌ من أسئلة، وأساسٌ ثابت: «نعم يا رب».

صمت  ·  إصغاء  ·  سؤال  ·  نعم يا رب
«أنا متأكد أنك تصلّي كثيرًا، لأنني لم أكن أسمع بعقلي فقط؛ كلامك لمس قلبي. كلّنا كنّا نعرف المعلومات، لكن كيف نستخدمها؟ هذا ما تعلّمناه هنا.» كاهن — شمال أفريقيا