ما هي «الكرازة»؟

ماذا كانت تعني هذه الكلمة في الأصل؟ وبماذا كرز الرب يسوع والأنبياء فعلًا؟

حين يسمع أغلب الناس كلمة «وعظ» يتخيّلون منبرًا، ورسالة مُعَدّة مسبقًا، وجمهورًا يستمع. لكن ماذا كانت تعني هذه الكلمة في الأصل؟ وبماذا كان الرب يسوع والأنبياء ينادون فعلًا؟

إعلان… ولكن إعلان ماذا؟

الكرازة في معناها اليوناني في العهد الجديد هي ببساطة الإعلان، أي المناداة الرسمية أو الإعلان العلني. والكلمة في ذاتها لا تحدّد المضمون. لذلك يبقى السؤال المهم: بماذا نكرز ونُعلن؟

الأنبياء والرب يسوع أعلنوا كلمة الله، لا كلامهم

جاء الأنبياء يحملون «وحي» الكلام والرسالة التي وضعها الرب الإله عليهم. لم يأتوا بأفكارهم وكلامهم، بل أعلنوا كلمة الله. وهكذا فعل الرب يسوع أيضًا: لم يُعلن إلا ما أعطاه الآب أن يقوله.

«وَبَعْدَمَا أُسْلِمَ يُوحَنَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى الْجَلِيلِ يَكْرِزُ بِبِشَارَةِ مَلَكُوتِ اللهِ وَيَقُولُ: قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللهِ، فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالإِنْجِيلِ.» مرقس 1: 14–15 · ترجمة فاندايك
«اَلَّذِي لَا يُحِبُّنِي لَا يَحْفَظُ كَلَامِي. وَالْكَلَامُ الَّذِي تَسْمَعُونَهُ لَيْسَ لِي بَلْ لِلْآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي.» يوحنا 14: 24 · ترجمة فاندايك

كلمة الله وكلام الإنسان

هناك كلمتان يونانيتان تساعداننا على أن نميّز ما هي كلمة الله التي يحقّ لنا أن نكرز بها:

  1. «لوغوس» (Logos): كلمة الله المكتوبة. حين دُوِّن الكلام الذي قاله الله للأنبياء وللرب يسوع، صار جزءًا من «اللوغوس»، أي الكتاب المقدس المكتوب، الثابت وصاحب السلطان. وحين يُعلن واعظ أو معلّم ما في الكتاب المقدس، فهو يكرز بكلمة الله المكتوبة.
  2. «ريما» (Rhema): الكلمة المنطوقة بإرشاد الروح. حين يحرّك الروح واعظًا ليقول كلمة فهم أو تطبيق محدّدة في موقف معاصر، تتجاوز ما هو مكتوب لكنها لا تناقضه أبدًا، فهذه هي «الريما»: كلمة الله المنطوقة لتلك اللحظة ولأولئك الناس. ولا يمكن أن تتعارض «الريما» مع «اللوغوس»، فإن تعارضت فهي صوت آخر تمامًا.
  3. كلام البشر. حين يتكلّم الواعظ من وحي نفسه أو من فهمه الخاص، دون أن يستند إلى الكلمة المكتوبة أو يقوده الروح، فكلامه مجرد كلام بشر. وفي كثير مما يُقدَّم اليوم على أنه وعظ، تملأ أفكار البشر المكان، وتُستعمل كلمة الله للدفاع عن مواقف مسبقة بدل أن تُزرع بذرةً حيّة. وهذا الكلام، مهما حسنت النيّة، ليس بذرة حيّة، ولا يأتي بثمر يدوم.
الكرازة بمعناها الكتابي هي دائمًا إعلان كلمة الله، سواء كانت الكلمة المكتوبة أو الكلمة المنطوقة بإرشاد الروح.

كلمة الله المكتوبة هي العظة

نحن في «بذور للتربة» نجعل كلمة الله المكتوبة نفسها هي العظة والرسالة. ومنهجنا يثبّت الكلمة المكتوبة في قلوب المشاركين وأذهانهم، من خلال رواية القصص والمشاركة الشفهية والحوار الاستقرائي، قبل أن ننتقل إلى الملاحظة والتطبيق.

ثم نثق بأن الروح سيُنير ما سبق أن قاله، فيُعطي كلمة حيّة لتلك اللحظة: تطبيقًا شخصيًا أو جماعيًا للكلمة المكتوبة في حياة الحاضرين. ونبقى منتبهين دائمًا إلى أن هذه الكلمة لا يمكن أن تخالف الكلمة المكتوبة، فإن خالفتها فهي صوت آخر، لا روح الله.

الصلة باستراتيجية «ازرع»

تقوم الاستراتيجية الأولى، ازرع، على هذا الأساس مباشرة: «ازرع كلمة الله لا كلام الناس، واجعل كلمة الله هي عظتك». فحين تكون كلمة الله المكتوبة هي الرسالة، ويكون الروح هو مَن يطبّقها، يتعامل الناس مع الله نفسه لا معنا. أليس الأفضل أن يتعاملوا معه هو؟

أعلِن كلمته · ثِق بروحه