هل لاحظت أن أكثر من يتغيّر بعظة يوم الأحد هو في الغالب مَن أعدّها؟ فالواعظ قضى أسبوعه يكتشف: يصارع مع النص، ويدوّن ملاحظاته، ويستخلص المعنى، ويجد التطبيق لحياته، فوقف على المنبر وقد تغيّر. أما الجماعة فتلقّت الاستنتاجات جاهزة، وقيل لها بماذا تؤمن، فخرج كثيرون كما دخلوا.
هذا ليس انتقادًا للوعّاظ، بل ملاحظة عن طبيعة الاكتشاف، وعن أهمية الطريقة التي نقترب بها من كلمة الله.
الدراسة الاستقرائية: الملاحظة أولًا
تبدأ الدراسة الاستقرائية بمقطع من الكتاب المقدس، وتحاول أن تفهم ما يقوله قبل الوصول إلى أي استنتاج. وهي تسير بترتيب واضح: الملاحظة أولًا، ثم التفسير (ماذا يعني هذا؟)، ثم التطبيق (ماذا أفعل به؟). ولا تنزعج من بعض الحيرة في الطريق، لأن الحيرة جزء من كل اكتشاف حقيقي. وهي تمسك استنتاجاتها بيد مفتوحة، مدركة أن ملاحظات أكثر أو مختلفة قد تعمّقها أو تصحّحها.
والدراسة الاستقرائية بطبيعتها مفتوحة، لا تعرف أين ستنتهي قبل أن تبدأ. وهذا بالضبط سرّ قوتها: فالحق الذي تكتشفه بنفسك يصير قناعتك، والقناعة تقود إلى الطاعة.
الدراسة الاستنتاجية: البدء من النتيجة
أما الدراسة الاستنتاجية فتبدأ من مبدأ أو تعليم أو نتيجة، ثم تعود إلى الوراء لتجمع الآيات التي تدعمها. وهي في الغالب دراسة موضوعية، تنتقل من العقيدة إلى «آيات الإثبات». وقوانين الإيمان وكتب اللاهوت النظامي هي عادةً ثمرة هذا النوع من الدراسة، ولها فائدة حقيقية: فهي تحفظ ما توصّل إليه مَن سبقونا، وتنقله، وتثبّته.
والدراسة الاستنتاجية ليست خطأ، بل أداة نافعة ومشروعة. لكن الخطر في أن تتحوّل إلى نظام مغلق. فحين تصير النتيجة ثابتة لا تتغيّر، وتُختار الآيات على أساسها، تصير الدراسة تأكيدًا لما نعرفه لا اكتشافًا لما لا نعرفه. وتُستبعد بصمت المقاطع التي قد تعقّد النتيجة أو تغنيها. فتبدو الدراسة كاملة، لكنها كفّت عن الإصغاء.
لماذا يعتمد هذا التدريب المنهج الاستقرائي؟
الاستراتيجيات الخمس والخطوات السبع التي نستخدمها في «بذور للتربة» استقرائية في تصميمها. فنحن نبدأ بقصة من الكتاب المقدس لا بعقيدة، ونلاحظ قبل أن نستنتج، ونسأل بدل أن نقدّم الأجوبة، ونفسح للروح المجال ليُعلن ما يقوله الله بكلمته.
هكذا تدخل البذرة إلى التربة. فحين يكتشف الإنسان الحق من خلال قصة وسؤال وإصغاء صبور، يصير الحق قناعته هو، ولا يقدر أحد أن ينتزعه منه، لأنه وجده بنفسه. أما الاستنتاج المنقول من دراسة غيره، فقد يكون صحيحًا، لكنه لم يتأصّل فيه بعد، ولم يصر قناعته.
وللطرق الاستنتاجية مكانها، حتى في استعدادنا لقيادة جلسة قصة كتابية. لكن حين نقف أمام المجموعة نضع الاستنتاجات جانبًا: نزرع البذرة، ونطرح الأسئلة، ونحتمل الصمت، ونثق بأن الروح سيعمل ما يعمله أفضل من أي أحد: أن يرشد الناس إلى جميع الحق.
الاستقرائية
- تبدأ بملاحظة النص
- تنتقل إلى التفسير
- تنتهي بالتطبيق
- استنتاجاتها قابلة للمراجعة
- تبني قناعة شخصية من خلال الاكتشاف
الاستنتاجية
- تبدأ بمبدأ أو فرضية
- تدعمها بآيات من الكتاب المقدس
- مرتّبة عادةً حسب الموضوعات
- قد تحدّ من الاكتشاف
- نافعة إذا عرفنا حدودها