أسئلة أساسية عن مثل الزارع، وعن «بذور للتربة»، وعن كيف نقترب من كلمة الله فننمو نموًّا يغيّر حياتنا.
رسالتنا أن يلتقي الناس بكلمة الله الحيّة فتتغيّر حياتهم بها. لذلك ندرّب التلاميذ ومَن يتلمذون غيرهم على الاقتراب من الكتاب المقدس شفهيًا ومن خلال القصة، بطرق بسيطة في متناول الجميع، مستوحاة من الطريقة التي علّم بها الرب يسوع نفسه، لكي تسمع الجماعات كلمة الله وتختبرها معًا وتتجاوب معها.
سأل الرب يسوع تلاميذه: «أَمَا تَعْلَمُونَ هَذَا الْمَثَلَ؟ فَكَيْفَ تَعْرِفُونَ جَمِيعَ الأَمْثَالِ؟» (مرقس 4: 13). ويُفهم من كلامه أن ملكوت الله لا يتحقق على الأرض إلا حين تدخل كلمته تربة جيدة.
يقول الرب يسوع: «اَلزَّارِعُ يَزْرَعُ الْكَلِمَةَ.» (مرقس 4: 14). فالبذرة هي كلمة الله الحيّة، الكلمة نفسه الذي «صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا» (يوحنا 1: 14).
«وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً.» (تكوين 2: 7). خُلق الإنسان على صورة الله من التراب، والتربة هي الوعاء الذي يستقبل بذرة كلمة الله.
كيف تنمو كلمة الله الحيّة في جسد من تراب وتأتي بثمر؟ كيف يصير الكلمة جسدًا في تربتي أنا؟ وكيف تصير حياة إنسان مسكنًا يحيا فيه الله الصالح ويعمل؟ هذا كله يحدث، بل وأكثر منه، وهذا هو السرّ الذي يريد ربّنا أن يكشفه لنا. فهل تأتي وترى؟
يبدأ المثل بأمر وينتهي بأمر: «اسمعوا!». والتربة الجيدة هي التي تسمع الكلمة وتقبلها وتُثمر (مرقس 4: 20)، أي التي تأتي إلى الرب يسوع وتسمع كلامه وتعمل به (لوقا 6: 47).
كان الرب يسوع يعلّم في أغلب الأحيان بالقصص والأمثلة والأسئلة، لا بالمحاضرات. كان يترك للناس مساحة ليسمعوا ويقرّروا بأنفسهم هل يتجاوبون أم لا. لقد كان معلّمًا بارعًا في رواية القصص وفي الحوار.
إذن هذا الكلام موجّه إليك تحديدًا. لا تحتاج إلى موهبة خاصة أو تدريب أو فصاحة، بل إلى قصة واحدة ترويها بأمانة. كل راوٍ يواجه الصعوبات نفسها في البداية: الخوف من الصمت، ونسيان أجزاء من القصة، واللجوء إلى العبارات الدينية المحفوظة، والشعور بأن عليك أن تقول شيئًا لافتًا. هذا كله طبيعي، ويخفّ مع الممارسة. فالقوة لم تكن يومًا في الراوي، بل «الزَّرْعُ هُوَ كَلَامُ اللهِ» (لوقا 8: 11)، والبذرة تعمل عملها. ابدأ بطريقة تعلّم القصة في عشر دقائق، ومع مستمع واحد.